DÉTAIL URL
حين تنهب أموال الشعب باسم الشرعية

حين تنهب أموال الشعب باسم الشرعية تحقيقات تانيت برس – رمزي الزائري هل نحن من اختار هؤلاء القوم لكتابة دستور الانقاذ..؟ قد لا يبدو سؤالا مناسبا يطرح للحديث عن موضوع النهب و السرقة لكن حين يصيبك عمى الألوان لفترة ما و تصير غير قادر على التمييز بين ألوان الطيف السياسي المرتسم اليوم على التراب التونسي و تستفيق فجأة على كارثة استفحلت اذ أن القوم مبهورون بالكراسي والمنح والهبات و أن الدستور مجرد وعود تكتب بأقلام لا حبر فيها...عندها تقتنع يقينا أنك أنت المخطأ في الأساس و ليس لك أن تعيبهم أو أن تنتقدهم ليس لك اليوم إلا أن تبارك ما يفعلون فــبوركت الزنازير التي صارت لنا وطن. الخوض في الحديث عن المجلس الوطني التأسيسي الهيكل الشرعي الوحيد – إن صح التعبير – صار نوعا من الرتابة المضمّخة بدعوى ملحة على كل متابع لجلسات نوابه للتقيؤ فقد سئم المواطن التونسي ما يحدث داخل قبة المجلس غيابات بالجملة و التفصيل، اهدار للوقت و الأموال العامة و آخرها و أسوءها فساد مالي و إداري. فساد مالي تحت قبة المجلس التأسيسي و مصطفى بن جعفر يتستر: يقول حبيب بنينة كاتب عام نقابة أعوان التنفيذ بالمجلس الوطني التأسيسي أن الفساد المالي والاداري بإدارة المجلس الوطني التأسيسي لم يتم القضاء عليه ولم يتم فتح ملفاته رغم علم رئاسة المجلس بمعظم ملفات الفساد والفاسدين الذين مازالوا موجودين بالادارة. وان التجاوزات عديدة وعلى جميع المستويات منها ما يهم الاستيلاء على المال العمومي والفساد الإداري وإهدار المال العام وسوء التصرف فيه ومن ابرز هذه التجاوزات هو إخراج فواضل ميزانية العنوان الأول الخاص بنفقات التصرف للفترة الممتدة من سنة 2003 الى سنة 2010 وإدراجها ضمن حساب ودادية أعوان مجلس النواب بمسميات وهمية مختلفة ثم يتم توزيعها نقدا وسرا على الاطارات العليا للمجلس وهو ما يعاقب عليه جزائيا بمقتضيات جريمة الاستيلاء على المال العام حسب الفصل 96 من المجلة الجزائية. و دعا بنينة الى الغوص في ارشيف المبلغ المرصود للتنظيم المادي للمناظرات بالمجلس الذي ورغم انه خفض من 30 الف دينار الى 22 الف دينار هذه السنة إلا انه كان يقسّم كالغنيمة بين أربعة أشخاص حيث انهم يتعهدون بالملفات ويعدون الاختبارات ويشرفون عليها ويكونون من بين المصححين احيانا بعنوان تلك السنة الى ان تستنزف تلك الاموال المرصودة للغرض. مؤكدا ان رئاسة المجلس على علم بكل القضايا التي رفعها داعيا للتصدي لظاهرة الفساد المستشري بالمجلس الا انها لم تحرك ساكنا بل ان بعض رموز الفساد وقعت ترقيتهم ومنحهم امتيازات علما أنهم كانوا شركاء في الفساد الاداري والسياسي المتفشي في هياكل الحزب المنحل. وأكد السيد حبيب بنينة انه رفع قضية ضد رئيس المجلس الوطني التأسيسي السيد مصطفى بن جعفر وذلك على خلفية قيامه بتعيينات تستند إلى مبدأ المحسوبية على غرار تعيين رئيس للديوان كان فاعلا في منظومة بن علي والذراع الأيمن لعفيف شيبوب. لذلك أبرز محدثنا انه طالب بـإيقاف تنفيذ قرار تعيينه ويؤكد في نفس الاتحاه ان مظاهر الفساد المالي والإداري متواصلة ورئاسة المجلس على إطلاع وبينة بها ولكنها صامتة وهو ما يجعله يطرح ألف سؤال عن خفايا هذا الصمت المتواصل ؟!! نواب يأكلون أكثر ممّا ينتجون: أن مسألة الحصول على رواتب شهرية هي مسألة ثانوية و أن الهدف الأسمى هو انجاح المسار الديمقراطي ومن أوكدها صياغة دستور جديد للبلاد و أن المكسب الحقيقي هو ضمان مستقبل زاهر لتونس هذا ما صرّح به النواب يوم 22 نوفمبر 2011 حين دخلوا تحت قبة التأسيسي، لكن الأيام و ما تداولته من أحداث أثبتت غير ذلك و كشفت عن بطون لا تشبع، تستغل ليس فقط مال الشعب بل ثقته. اليوم يذهب بعض النواب نحو تمرير قانون الزيادة في المنح و يرى الملاحظون في ذلك إهدارا للمال العام، فرغم الرواتب الهائلة و التي تعتبر مشطة مقارنة بالوضع الاقتصادي للبلاد و حتى بما كان يتقاضاه النواب قبل الثورة. لتحصل كل نائب بعد تمرير القانون الاساسي المنظم لعمل المجلس التاسيسي على منحة بمبلغ 8 آلاف دينار (4000 يورو) وأن محرزية العبيدي (حركة النهضة) نائبة رئيس المجلس ستحصل على 39 ألف دينار (19500 يورو). وبرّر الحبيب خضر (حركة النهضة) المقرر العام للدستور ذلك بأن القانون اقترح في 2012 زيادة حجم المنحة الشهرية التي يحصل عليها نواب المجلس، لافتا الى ان النواب صادقوا انذاك على هذا المقترح منتصف الليل وكأنه أمر دبر بليل على قوله. النواب حصلوا مؤخرا على منحة بقيمة 7 آلاف دينار (3500 يورو) لكل منهم، فيما حصلت محزية العبيدي على 37 ألف دينار ( 18500 يورو). وتحصل العبيدي التي تحمل الجنسيتين التونسية والفرنسية وتقيم بين تونس وفرنسا على المنح باليورو. الملفت للإنتباه أن المجلس التأسيسي لم ينشر تفاصيل عن المنح التي يتقاضاها نوابه. و تقدر الرواتب الشهرية الخام لأعضاء المجلس الوطني التأسيسي 5900 دينار.وذلك بقرار موثق و ممضى من طرف رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وقد ورد بالفصل الرابع منه التنصيص على عدم نشره بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية والنص كما يلي رئيس المجلس الوطني التأسيسي ووزير المالية مكلفان كل فيما يخصه بتنفيذ هذا القرار الذي لا ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية. مع العلم أن هذا القرار تطبق أحكامه منذ 15 نوفمبر 2011 وفقا للفصل الثالث بنفس القرار. وتنقسم الرواتب بالصفة التالية، منحة خاصة بأعضاء المجلس الوطني التأسيسي تقدر ب2.280,000 دينار خام شهريا. ومنحة تكميلية تقدر ب1.570.000 دينار خام شهريا ومنحة سكن تقدر ب1.237.000 دينار خام شهريا ومنحة تنقل خاصة تقدر ب 875.000 دينار خام شهريا. في المقابل يرى شق آخر أن هذه الأجور لا تتناسب مع ما يقدّمه النائب نظرا إلى الغيابات المتكررة و غير المبرّرة و التباطؤ المسجل في عمل النواب، فضلا عن تعمد بعضهم المحافظة على مهامه الاصلية و على ما يتقاضونه منها موازاة مع صفتهم النيابية أو الجمع بين هذه الصفة و وظائف أخرى داخل الحكومة على غرار الوزراء و المستشارين الذين يتقاضون أيضا أجورا إضافية. مصاريف نواب المجلس التأسيسي تثقل هي الأخرى ميزانية الدولة فقد قدرت مصاريف الأسفار و مصاريف الاستقبال بـ100 مليون لكل واحدة، وقال سامي الرمادي رئيس جمعية الشفافية المالية أن مصاريف الوقود بلغت 150 مليون، مقابل 200 مليون للإقامة و الأكلات، و استهلاك الكهرباء و الغاز 120 مليون و الإتصال 120 مليون. و تحدث الرمادي عن مصاريف ألبوم الصور وفاتورة الورد دون أن يصرح بالمبالغ التي تم إنفاقها للغرض مشيرا إلى أنه تفادى التصريح بها خوفا على التونسيين من الصدمة. خرق قانوني داخل قبة القانون: كشف القاضي بالمحكمة الإدارية احمد صواب، ان هناك تجاوزات قانونية واضحة قام بها أربعة وزراء وهم على رأس خططهم بالحصول على جراياتهم من جهتين، الأولى باعتبارهم أعضاء في الحكومة والثانية باعتبارهم نوابا بالمجلس التأسيسي منذ 15 مارس 2012. وأضاف القاضي صواب ان وزير الإصلاح السابق محمد عبو قد اخبر رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر بهذه التجاوزات، مشيرا إلى أن هؤلاء الوزراء هم الآن هم محل تتبعات قانونية. تأتي هذه التصريحات تأكيدا و دعما لتصريحات الأستاذ ناجي البكوش عن تحصّل 67 نائب على جرايتن، وما أثارته فيما بعد تصريحات النائب منجي الرحوي من جدل داخل المجلس خاصة بعدما نعت زملائه بــ الطماعة ، داعيا الشعب للخروج و الاحتجاج بصفة سلمية على هؤلاء النواب الذين هم بصدد الالتفاف على الثورة وطالب كل المواطنين والنقابات بالمطالبة بالزيادة في المنح لأنه إذا كان نواب الشعب يطالبون بالزيادة فكيف لا يطالب بها الشعب؟. بعدما عاشه الشعب التونسي من أجواء رائعة أثناء فترة الانتخابات,مليئة بالوعود والآمال والشخصيات الكثيرةالمتأنقة منها و الرثة ولاد الشعبالتي فقست كحلازين المطر..اصبنا اليوم بخيبة أمل كبيرة تحول فيها الببوش بومصة إلى بق يمتص الأخضر واليابس.


Publicité (Page entière)
vues

Changez date:
SATATISTIQUES

Pas de données disponibles